محمد قنبرى
12
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
الكليني ، فقد جهل المناقش أُموراً من مناهج النقد الرجالي ، و من أُسلوب عمل الكليني ، فخبط - خبطَ عَشْواء - في توجيه النقد إلى الكافي . فمن ناحية : إنّ قسم الأُصول من الكافي إنّما يحتوي على أحاديث ترتبط بقضايا عقائدية ، وأُخرى موضوعات لا ترتبط بالتعبّد الشرعيّ ، كالتواريخ وأحوال الأئمّة ومجريات حياتهم . و من المعلوم أنّ اعتبار السند ، وحاجته إلى النقد الرجالي بتوثيق الرواة أو جرحهم ، إنّما هو لازمٌ في مقام إثبات الحكم الشرعيّ ، للتعبّد به ؛ لأنّ طريق اعتبار الحديث توصّلًا إلى التعبّد به متوقّفٌ على اعتباره سنديّاً ، بينما القضايا الاعتقادية ، والموضوعات الخارجيّة لا يمكن التعبّد بها ؛ لأنّها ليست من الأحكام الشرعية ، فليس المراد منها هو التعبّد بمدلولها والتبعيّة للإمام فيها ، وإنّما المطلوب الأساسي منها هو القناعة والالتزام القلبي واليقين ، وليس شيء من ذلك يحصل بالخبر الواحد حتّى لو صحّ سنده ، وقيل بحجّيته واعتباره ؛ لأنّه على هذا التقدير لا يفيد العلم ، وإنّما يعتبر للعمل فقط . نعم ، إنّ حاجة العلماء إلى نقل ما روي من الأحاديث في أبواب الأُصول الاعتقادية ، لمجرّد الاسترشاد بها ، والوقوف من خلالها على أساليب الاستدلال والطرق القويمة المحكمة الّتي يتّبعها أئمّة أهل البيت عليهم السلام في الإقناع والتدليل على تلك الأُصول ، ولا يفرّق في مثل هذا أن يكون الحديث المحتوي عليه صحيح السند أو ضعيفه ، ما دام المحتوى وافياً بهذا الغرض وموصلًا إلى الإقناع الفكري بالمضمون . وليس التشكيك في سند الحديث المحتوي على الإقناع مؤثّراً لرفع القناعة بما احتواه من الدليل ، و كذا الموضوعات الخارجيّة ، كالتواريخ ، وسنيّ الأعمار ، وأخبار السيرة ، ليس فيها شيءٌ يتعبّد به حتّى تأتي فيه المناقشة السنديّة ، وإنّما هي أُمور ممكنة ، يكفي - في الالتزام بها ونفي احتمال غيرها - ورودُ الخبر به . فلو لم يمنع - من الالتزام بمحتوى الخبر الوارد - أصلٌ محكمٌ ، أو فرعٌ ملتزَمٌ ، و لم تترتّب على الالتزام به مخالفة واضحة ، أو لم تقم على خلافه أدلّةٌ معارضةٌ ، كفى الخبر الواحد في احتماله لكونه ممكناً ، وإذا غلب على الظنّ وقوعه باعتبار كثرة ورود